There was an error in this gadget

Wednesday, 20 February 2013

درويـــــــــش ..

أنـَـا درويش..فلا تعجب
صنعت اسمالي من بقايا الحضارة
وخطاى..رقصة استغفار من خطيئة كبريائي
احمل على كتفي ..عقل يحيضُ نبؤات
احكيها للنجوم والاشجار ..وعمود الإنارة!
....يا للكلمات..
لم لساني عاجز عن نطق الحروف؟؟
انا النبيّ الاخرس، أتسمعني؟!! معجزتي هي ثرثرة قومي..
قالها لي ديوجين..ذات مرة
خذ عني مصباحي واخرج في النهار..
ابحث عن الله في ملامح العابرين..
واذا وجدتهُ، عانقهُ..وامضي في حجّك اللامنتهي..

Sunday, 10 February 2013

الخطاب الذي أنحرف عن الاسلام بأسم الاسلام!

.  نشر هذا المقال في صحيفة فبراير الرسمية *
                                      
كتب/ عبدالوهاب العالم.
منذ أن وجد الخطاب الديني وهو مقترن بالعاطفه حتى اصبح اليوم من العسير معرفة  
أيهما أوجد الاخر فهذا النوع من الخطاب بالذات موجه لجماعات تفتقد القدرة على النقد
وهي بالضرورة تعيش وتموت في زاوية بعيدة عن الواقع مسلوبة الاراده الحره..فحتى ينجح الخطاب الديني في كل مره يجب ان يتوفر عاملين هما السلطه  والعزله حتى يبقى المجتمع متعلقا بعاطفته تجاه من يتقن الخطاب الديني وبهذا يمنح المتلقي رضى مزيف عن حاله ويحبسه في مستوى سطحي بشكل دائم فبهذه المعادله البسيطه اُنتجت الحاله المعروفه اليوم بالكهنوت والتي واكبت تطور الحضاره دون ان تتطور في داخلها فعليا ولكن بمجاراتها (للغة) العصر استطاعت ان تدوم وتسيطر في كل مره يغيب فيها العقل النقدي فى اى مجتمع، فالخطاب الديني  لايستطيع مواجهة  حس النقد المعرفي لانه ببساطه خطاب ديماغوجي بأمتياز وهو بطبيعة الحال محصور بين شقي الترهيب والترغيب الذى يخلق حاله من عدم الاستقرار لجمهور من الناس يعيشون في متاهة (رجل الدين) ايا كان لقبه او زيه الديني في اى عصر.
.
وازداد هذا المد نفوذا مع مرور الزمن حتى اوقفته استثناءات تاريخيه كانت ببعث

 الانبياء أو ظهور الحكماء والفلاسفه فهذه الحالات الموجوده في تاريخ البشريه كان لها

 دورا حاسما في الحد من التبعيه واحتكار رجال الدين للاجتهاد الروحي والفكري

 ،وصولا لنزول الرساله الخاتمه التى دعت لنبذ كل ما سبقها من مظاهر التبعيه

 والتخلف حيث اختزلتها جميعا في مفهوم (الجاهليه) الذى اصبح  يطلق لاحقا على كل

 ظاهرة سلبيه من شأنها ان ترجع الناس للوراء..

فلإسلام كان قد سحب الثقه من رجال الدين بأعتبارهم تجلطا في مسار البحث الفطري السليم وانحرافا عن الطبيعه الانسانيه الشكاكه والفضوليه ما اتاح لعوام الناس وخصوصا المقهور منهم و الخاضع لسلطة الغير أن ينطلق بفكره وبروحه متحررا من قيود السلطان وان يطلق العنان لتأمل الحقيقه داخله وفي عالمه الخارجي فأجيز له ان يتعمق في البحث فى فضاء الكون الواسع (قل سيروا في الارض فأنظروا كيف بدأ الخلق ثم ينشأ الله النشأة الاخرة إن الله على كل شيء قدير) الاية 20 سورة العنكبوت،كذلك وُهب الحق في تقرير أمر ايمانه او كفره (قل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)  ثم جعل ينبهه ويختبره ويحثه على دوام البحث (قل من يرزقكم من السموات والارض قل وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ظلال مبين) الايه 24 سورة سبأ..

في سياق الايات السابقه وايات اخري عده تم تربية العقل النقدي النابض بالمعرفه

 والمتحدي للعبوديه بجميع اشكالها فهذه الوصفة التى تعرضها الايات خلقت مجتمعا يحمل رسالة التسامح و الابداع وينشرها  بين الامم الاخرى..

فقد بُدل الخطاب الديني  بالحوار(الجدل) (وجادلهم بالتي هي أحسن) الايه 125 سورة النحل الذى جعله جزءا من الدعوه والتي لم تكن بدورها عملا منفصلا عن الحياه اليوميه بل كانت ضمن اسلوب الحياه فإذا استدعى الموقف حوارا فأنه يكون تصديقا وشرحا للواقع المعاش فكان التفاعل المباشر مع الاخر هو تحقيق لشرطيّ الحكمه والموعظه الحسنه ..


 فالخطاب الديني قد اثبت فشله في توصيل المعلومه المجرده لأنه لا يتعدى حدود النقل

 فأكتفى رجال الدين أغلب الاحيان بترديد ما ورثوه من دروس وشروح بحرص فحتي وإن غفل حسنى النيه من خطباء وفقهاء اليوم هذه الحقيقه الان انه يبقى الخطاب الديني عاجز عن مخاطبة الجمهور الواعي والباحث لانه بكل بساطه اجترار للنموذج الكهنوتي القديم بعد ان تنكر بزى اسلامي مبتدع..فاليوم اصحاب هذا الخطاب وحتى - حسني النيه منهم - يشنون حرب ابادة على ما نصت عليه الايات الشريفه للنيل بأحقية الاشتغال بأمور الدين تحت مسمى شيخ او مفتى او عالم ولاحتكار مهمة  التفسيروالتأويل والشرح بأدعاء واه - وإن كان شائعا- وهو أمر نصت عليه الايه     الكريمة (واسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون).

 

وهذا الادعاء يُرد عليه بالايه الكريمه (ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مُذكر) فهذه دعوه صريحه بأن يكون كل متلقي من فئة (المُذكرين) لهذا (الذكر) الميسر (السهل)..وبهذه البساطه خُلعت عن رجال الدين  مهمة فك غموض النص الديني عن طريق خطاب مشبوه وفُتحت للعالمين جميعا ابواب الاجتهاد دون اى تمييز لما له من اسهام في إثراء العقل وتوسيع لمدارك (الباحث) في امر الدين.. بالاضافه للضمانة والاجازة في الحديث الشريف الذي يقول: (...اسْتَفْتِ قَلْبَكَ وَاسْتَفْتِ نَفْسَكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ الْبِرُّ مَا اطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ النَّفْسُ وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي النَّفْسِ وَتَرَدَّدَ فِي الصَّدْرِ وَإِنْ أَفْتَاكَ النَّاسُ وَأَفْتَوك) رواه الامام احمد.

بيد انه في فترات مختلفه من عصر دولة الخلافه سواء الامويه او العباسيه او غيرها ظهرت محاولات لاعادة هذا الحق المسروق للناس كافة على يد بعض المستنيرين والعلماء وحتى الفلاسفه الذين ادركوا خطر نفوذ (رجال الدين) باللعب بقواعد النحو واختراع فتاوى تحكم رأس الدوله وتسير الرعيه! ولطالما هُوجم كل عالم أو باحث يلقي الضوء على مسائل تعمّد انصار الخطاب الديني اخفائها عن العامه لانها تلهيهم عن العيش الروتيني..وقد يهاجم الباحث من قبل الناس انفسهم الذين أدمنوا مخاطبة رجال الدين لهم بلغة لا تمت لعصرهم إذ ان نصرتهم في الواقع ليست للحقيقه او لله بل هي لاسلوب حياتهم الذى انهى عنها الله وأمر بنقيضها وهى حياة المعرفه و ادراك المسؤوليه الفرديه بأن نبحث بأنفسنا ليحكم الله فيما كنا فيه مختلفون.







                                                                                                                                

Thursday, 25 October 2012

عيد الاضحى 2011

عيد الاضحى الماضي كان بداية ابتعادي عن اكل اللحوم والمواد الحيوانيه..وغدا هي الذكرى الاولى لمرحلة جديده في حياتي..اللوحه رسمتها في العيد الماضي متأثرا بذبح الخروف المسكين واعتراضا على موته بهذه الطريقه..يمكننا ان نقدم قربانا بدون دماء..

Thursday, 11 October 2012

(تعال انقولك علاش ليبيا مش صاير منها..مقولة شاب ليبي مش من (الثوار)!


  بعد ان شرب ليلة الخميس حتى الثماله وختم الليله بشريط حبوب أخذ صاحبنا- الثائر جدا بالعويل والصراخ وهشم زجاج السيارات وثقب الاطارات وصرخ عاليا ..بالفاظ نابية في عز الليل
اضرب صديقنا الوفي لوطنه هذا في المئه وضاعف النتيجه الف مره ستستطيع عندها ان تحيط بالوضع الليبي القائم..
 قرأت مره  في مكان ما ان الفلاسفه والمفكرين واصحاب الرأى يتجهون في خط معاكس لفكر ورأي الاغلبيه في عصورهم فيمكنك ان تعرف واقع الثقافه السائده في عصر ما بأن تدرس افكار وشعور فلاسفة ومثقفي ذلك الوقت..وهذا صحيح في عموم الحال فاليوم تحول الناشطون الى حالة غريبه من التطحلب وحالت ارائهم وتصريحاتهم الى شيء من التشاؤم والرفض تشابه الى حد كبير اقوال المؤيدين للقذافي وهذا مؤشر خطير فعلا يدل على يأس وأستسلام القوة الفاعله والدافعه للتغيير في ليبيا وتخلفهم عن الصورة مايتيح نخبة الاحزاب والسياسيين السيطره علي المشهد وتغول زمرة الميليشيات امثال صاحبنا الثائر ماينتج صراعا موحلا بين هاتين الفئتين لانهاية له الا بأنتهاء مشروع الكيان السياسي المستقر الذى يطمح له اغلب الشعب والمسمي بالدوله الليبيه..دعوني اكمل قصة صاحبنا كان يطلق النار في الهواء عاليا ولا يرد عليه إلا الصمت حتى اصاب احداهن برصاصة كانت تطل من احد ى النوافذ..هنا فقط بداقائق جذبه اصدقائه(الثوار) سر يعا وأدخلوه في سيارة احدهم حيث اختفوا في ظلام ليلة الخميس الثقيل..توا قولولي لم سيهتم مسؤولينا بهذه  المرأة او اى احد أخر قد يخطف أو يُسرق او يتم الاعتداء عليه؟؟ لم ؟؟الحقيقه ليس عليهم الاهتمام بأى منا لانهم بكل بساطه مجموعة من المترفين  يصرفون من ميزانية الدوله متكئين على بنك روما وينعمون بخيرات الله..لم سيهتمون بأى من تفاصيل حياتنا الممله..بالعكس فلسان حالهم يقول(يلا اللى يموت منهم ايخفف علينا عبء الحكم والاهتمام بالرعيه) بارك الله في مسؤولينا ووزرائنا وسدد الله خطاهم والى الامام والكفاح الثوري مستمر..
 طبعا هو ثائر وراغب بالشهاده..بطل كما تمسيه اغاني الثورة المقرره على المتفرج علي قنواتنا المحليه وليس هذا فقط فالادهى هو ان صاحبنا يتبع جهازا امنيا يخضع لاهواء الملتحقين به..نعم ويتبع لجنة وهميه لا علاقه لها بالامن..وقانونها مستنبط-بعد جهد جهيد وصادق-من اللجان الثوريه..



Monday, 12 March 2012

فى دولة القانون ليس هناك مكان " للجياشه "...



أن ملامح  الدوله الجديده لم تتشكل بعد ورغم ذلك ،هناك من يتحرك فى الخفاء ليرسم وجه ليبيا المستقبل كما يحلو له ،مستغلا جمود القضاء وابتعاد مشروع العداله الانتقاليه عن الساحه..الامر الذى اتاح للجياشه ان تكون القانون المهيمن الذى يدير الامور..
فى الفتره الماضيه استفحلت مظاهر التخريب بشكل اصبح يزعج الكثيرين وفى المقابل كان الرد الوحيد للجهات الرسميه هو الصمت بينما تنتهك حرمه القبور مرارا وتكرارا امام اعين الجميع..استمر نكران وجود خطب ما ،ماجعل الامر يبدو مدعوما من جهة رسميه  تسعى لتهيئه الليبيين لايدولوجيه جديده..
حتى مؤخرا ..عند وقوع حادثة "نافورة الغزاله" فى طرابلس وهدم مقبرة الجنود البريطانيين فى بنغازى وغيرها من عمليات تخريب القبور والاضرحه..عندئذ تلقى الجميع صفعة كان لها الفضل فى استيقاظنا وادراك ان ليبيا تقاد الى منحدر معصوبة العينين ..
ماتناقلته الاخبار عن هذه الحوادث ان "مجهولون" هم الذين قاموا بهذه الجرائم ..مجهولون؟!
ماذا يعنى ذلك بالتحديد ،أيعقل ان جماعة مجهوله  تخرب قبور الاولياء وتكرر اعتداءاتها هذه دون اى اجراء ردعى من قبل الجهات الامنيه على كثرتها وتعددها..؟  أم ان الغرض من هذه  الجرائم الهاء الرأى العام عن عمليه التغيير التى تشهدها البلاد..ام هل يستغل هؤلاء وضع الارتباك والتعقيد لتنفيذ ما لديهم من مخططات..؟
 كل هذه الاحتمالات وارده..لانه ببساطه توفرت كل الظروف المناسبه لخلق حالة الجياشه - سواء اكان فى التشكيلات العسكريه الخارجه عن اى اطار قانونى ام التيارات السياسيه التى تتبع منهج الخطاب الديماغوجى لتضمن اكبر عدد ممكن من  الاصوات..
ناهيك عن المجالس المحليه والوزارات ومجلس الافتاء وغيرها من المؤسسات التى تجمع صلاحيات وامتيازات لتكون بمثابة الغراء لكراسيهم..
 ..فى مناخ الحريه هذا ادرك الجميع فجاة ان ابداء الرأى حق مشروع كما ان للجميع الحق فى ان يأخذ رأيه بعين الاعتبار..وهذا منطق سليم لكن قانون الحريه الوحيد هو ببساطه الا تتعدى على حرية الاخرين ..لان الحريه هى مساحه شخصيه يجب ان تكفل لكل انسان..
ففى الدوله التى تضمن حق المواطنين فى المساهمه فى تنفيذ القرارات والمشاريع ، تتحقق فيها المساواه ويتنسى للمواطن المشاركه فى صنع القرار دون الانتقاص من حقوقه او التعدى عليه او اذيته..
فحادثة الغزاله هى احد المظاهر الكثيره هذه الايام التى أسىء فيها فهم الحريه وكذلك فهم حق ابداء الرأى..
ويمكن تفسير ماحدث بأن جماعة من الناس لهم افكار مشتركة قرروا تطبيقها وفق قانونهم الخاص دون مراعاة لاراء وافكار الاخرين..
 معتبرين ان افكارهم –بغض النظر سواء اكانت دينيه اخلاقيه او سياسيه-صائبه وحقيقة يجب التسليم بها..وهذه الطريقه فى التعبير عن الاراء تخالف مفهوم دولة القانون ونموذج المجتمع الذى يحترم الاخرين..
 فانه لا يهم فعلا إذا كنت مؤيدا او معارضا لوجود التمثال او الاضرحه بقدر ماهو مهم طريقة التعبير عن رأيك ،لانه عندما ندرك ان هناك اخرين يؤمنون مثلنا بأفكارهم الخاصه ويريدون تطبيقها والدعوه اليها..نصبح فى حاجه الى الحوار ومشاركه الاراء وخاصه اذا كان الامر يتعلق بالشأن العام ويمس المجتمع بكامله. ..اعنى لا يجب على كل حال ان يقوم شخص او جهه ما بمقام السلطه التنفيذيه للدوله فى تطبيق قرارات لم يشارك فى صنعها كافة ابناء الشعب ..لان نموذج التعامل هذا يرجع بنا لغوغائيه النظام السابق وينتج صراعا بين قوى غير شرعيه هدفها الهيمنه على السلطه وتعطيل مشروع الانتخابات وتأخير مضى البلاد فى مسيرتها السياسيه حتى يتسنى لهم تهيئه الجو الملائم للسيطره على الرأى العام تحت مسمى القيم الدينيه او الاخلاقيه..
فالدفاع الوحيد ضد هذه الجرائم هو التيقظ وتكاثف الشعب فى حراك كبير ضد كل من يريد تحويل ليبيا الى ضيعته الخاصه..

Friday, 27 January 2012

(مجلس أصم ..وشعب ثرثار) ..مقولة شاب ليبي مش فاهم شى..




ما فهمت شى انها تلك  العباره السمجه التى تجثم على المشهد الليبي ..انها كالحجر الذى يلقيه الشعب هذه الايام على المجلس الوطنى,, وهذا الاخير يحاول تفادي الاصابه دون جدوى ، بل ان الامر اكثر تعقيدا من ذلك  فأن حاله عدم الفهم قد انتجت هلعا على مستوى المجتمع وتبادل الاتهامات وخلقت مجالا للفوضى يتسع و يزداد تعقيدا مع مرور الوقت ..
فإذا اردنا ان "نفهم شيأ" على سبيل التغيير..تتوجه انظارنا- تلقائيا-الى العنصرين الاكثر بروزا فى واقعنا السياسي وهما المجلس والشارع الليبي..فالاول يسير فى الخفاء بصمت مريب ولا يصدر تصريحا الا ويكون مخيبا لامال الشارع وتكون ردة فعل الاخير عنيفه ثم يبدأ التذمر والرفض وعموما يزيد الامر سوءا..

وبالتالى يتملك الجميع اليأس والشعور بأن عجلة التغيير توقفت على الحركه ...     اذن اين يكمن الاشكال ولماذا هذه الهوه بين السلطه والشعب..؟

لنبدأ بالمجلس الوطنى الانتقالى..يعرف الجميع ان المجلس والحكومه الانتقاليه يقع على كاهلهما اعباء هذه المرحله شديدة الصعوبه , لكن هناك شى لايعيه الشعب هو ان هده المرحله ليس لها معايير ثابته  لتقييم اداء العمل السياسي  ولهدا سميت " مرحله استثنائيه " انها مؤسسه انشئت أساسا لتكون بديلا يملأ الفراغ مابعد سقوط القذافى ،لتدير الازمه والظهوركجبهة موحده امام العالم..لكنها ببساطه تفتقد لمقومات المؤسسه السياسيه لادارة وتسيير الامور ..أقصد ان المجلس ليس جهاز حكومه متكامل ، فهذه المرحله "الاستثنائيه" لاتحتمل خطه ليسير عليها المجلس إذ انها تجاوزت الاحتمالات المتوقعه التى ستواجه ليبيا..فالمجلس لا يواجه اشكاليات مرحليه ليصل بالبلاد لبر الامان فقط ..بل هناك تعقيدات داخل المجتمع الليبي . فنحن ابناء ثورة وليده مازالت فى حداثة عهدها لكنها ولدت بعاهه بشعه وهى الثرات الفكرى والسياسي من النظام السابق.. مانعانيه من ثقافه  غير ناضجه مليئه بالسلبيه والاتكاليه والانتقاد ذلك الثرات الثقيل هو ما يعطل تجاوزنا للعقبات..لا ننسى ان العنصريه قد برزت بشكل مخيف فى الاونه الاخيره مسببة بحوادث مقلقه كالاشتباكات المسلحه المتكرره والتى لا تخلف الا الالم وارقام تضاف لحصيله القتلى..

ان الوضع يشابه تسلم قيادة قطار وهو على شفير الهاويه..

فمعضلة الواقع المعقد تتحدد فى نقطتين : المجلس والشارع الليبي..
ان المجلس لا يصرح ببعض الامور تخوفا من ردة فعل الشارع العفويه والتى قد تنقلب الى عنف وفوضى لذلك يحاول المجلس "انتقاء" الامور التى يجب ان يطلع عليها الشعب..

وهناك ايضا المؤسسات السياسيه كالاحزاب والمؤسسات المدنيه التى تحاول أن تثبت وجودها على حساب المجلس سياسة الانتقاد والتنقيب على اخطاء المجلس لاثبات أن هناك من هو اجدر لقيادة المرحله ..
كذلك التكتلات التى تشكلت داخل المجلس واصبحت تحول دون مشاركة الشعب فى العمل السياسي دون "التعديل " فى بعض القرارات التى تصدر من المجلس ، تلك التكتلات والتحالفات التى قامت على أساس قبلى او جهوى او تيار سياسي معين ..تحاول ات تدير الامور وتبقى كل شىء تحت سيطرتها..

كما يتخوف المجلس أيضا من الغرب فمنذ تكوين المجلس الوطنى الانتقالى كان الغرب هاجسا له محاولا ان يظهر نقاط قوته وان يحافظ على الامن كما يحاول اخفاء مراكز الضعف والعجز حتى لا تقوم الدول العظمى باتخاذ افعال تمس حرمة الشأن الداخلى لليبيا بغض النظر عن اخطاء المجلس فهى فى عين الغرب عثرات لا سقوطا نهائيا..

ان المجلس فى الاونه الاخيره اصبح يعتمد منهجا اعور..ليتجنب تدخل الاخرين فى شأن البلاد..حتى أصبح الى حد ما يشبه ادارة النظام السابق..فالانسان الليبي يقف خارج واقعه السياسي..بسبب اقصاء من ينتسبون للسلطه من اعضاء المجلس او الحكومه ،الذين لم يخرجوا بعد من عقدة التسلط وحب الشعور بالاهميه والابراج العاجيه..

اما الشارع الليبي فهو يعانى من متلازمة السلبيه والانتقاد فمن حق الجميع ان ينتقد وان يشارك فى العمليه الديمقراطيه وصناعة القرار السياسي لكن الشارع الليبي بالذات ينقصه الوعى بما يحدث فعلا، ان الشارع  الضيق لا يدرك أبعاد المعضله  الامر الذى خلق بيئه ملائمه للاشاعات والبلبله التى لايقبل بها المجلس بل ويبتعد عنها لعجزه عن التفريق بين الثرثره والرأى الراجح..

أن هذا الوضع المعقد يعتبر تدريبا للشعب على الديمقراطيه وحقيقة العمل السياسي ، وتوظيف الاعلام للحوار والتواصل ، انها تجربه قيمه لكل من الساسه وعامة الشعب ..حتى نخرج من حيز التجاهل والتواكل ولنتخلص من وضعنا هذا: مجلس صم اذنه على كل شىء وشعب لا يمتهن الا الثرثره..